السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 30
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
التشويه والتغييب وهكذا رسمت لأهل البيت عليهم السلام في الصحاح المعروفة صورة لم تكن متطابقة مع ما هم عليه من الهدي النبوي والمواقف الرساليّة التي تصوّر طبيعة العلاقة بينهم وبين المنحرفين من الحكّام . إنّ ما عرف فيما بعد بالصحيح من الحديث - انطلاقا ممّا اشيع حول بعض كتب الحديث من عناوين لامعة حتّى أصبح كتاب البخاري عند بعض الناس أصحّ كتاب بعد كتاب اللّه بحيث لا يشوبه الريب عندهم ولا تحوم حوله الظنون لديهم - كان مأساة جديدة للسنّة النبويّة التي أريد تثقيف المسلمين من خلالها ، فلا يتداول المسلمون إلّا ما يروق للسلطان الحاكم ، ولا تتضمّن كتب الحديث إلّا ما يرتضيه الحاكمون ووعّاظهم من علماء البلاط . منهج البخاري في انتقاء الحديث إنّ دراسة واعية لرجال البخاري واعتماده على مثل الخوارج وإعراضه عن روايات أهل البيت عليهم السلام ليشير إلى سياسة الانتقاء المدروس لمواجهة خطّ أهل البيت عليهم السلام أوّلا ، ولتعميم الثقافة المشوبة بما يتلاءم مع توجّهات الحكّام ثانيا . وأدلّ دليل على التخطيط الواعي لمثل البخاري - فيما انتقاه من أحاديث من بين أحاديث كثيرة كانت متداولة لدى الحفّاظ - هو إحجامه عن نقل أحاديث كثيرة كانت موجودة حتّى استدركها عليه من تلاه من الحفّاظ ، وهي على شروطه ومبانيه وأصوله في قبول الحديث . فلم أعرض عنها البخاري ولم يدخلها في كتابه وهي صحيحة على ما شرط هو لنفسه ؟ ! أبو هريرة في كتاب شرف الدين يأتي كتاب أبي هريرة للسيّد عبد الحسين شرف الدين كمبادرة جادّة لتكشف النقاب عن هذه الثغرة الكبيرة في طبيعة ما رواه البخاري ومسلم عن صحابي جريء في وضع